الرئيسية / اقتصاد / «التعليم فى مصر».. متى نتغلب على «أُم المشكلات»؟!

«التعليم فى مصر».. متى نتغلب على «أُم المشكلات»؟!

اشترك للك أهم الأخبار

«التعليم الرسمى يعطيك وظيفة..التعليم الذاتى يعطيك ثروة» .. هكذا قال رائد الأعمال الأمريكى رون جون رون. وفى مصر لم يرتق التعليم الرسمى لإنتاج خريج يتوافق مع متطلبات سوق العمل حتى يحصل على الوظيفة.

ولم تتطور ثقافة الفرد للاعتماد على نفسه فى بناء المعرفة حتى يحصل على الثروة.

لذا ارتفع معدل البطالة نتيجة زيادة عدد المتعطلين من ناحية، وارتفع معدل الفقر نتيجة تراجع مستوى الدخول من ناحية أخرى.

وبالتالى تصبح قضية التعليم فى مصر سواء كان التعليم الرسمى أو التعليم الذاتى هى «أم المشكلات» التى يعانى منها الاقتصاد والمجتمع.

فغياب الخريج الماهر، أضعف بشكل كبير الحافز على الاستثمار فى مصر، على أثبت من تواضع مستوى الأجور مقارنة بالدو ل الأخرى.

بينما أدى غياب التعلم الذاتى وانخفاض روح المبادرة لتباطؤ مستوى ريادة الأعمال فى السوق، وغياب الأفكار المبتكرة القادرة على بناء إمبراطوريات استثمارية كبرى من رؤوس أموال محدودة.

ويؤكد أزمة التعليم فى مصر المؤشرات والأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء التى تثبت وجود علاقة طردية بين مستوى التعليم ومعدل البطالة، أى أنه كلما ارتفعت فرصتك فى التعليم والحصول على مؤهل أفضل كلما تراجعت فرصتك فى الحصول على العمل.

حيث تشير بيانات «المركزى للإحصاء» أن معدل البطالة فى مصر بشكل عام سجل 10.6٪ بنهاية مارس 2018 ، وفي حاسبة لة حساب معدل البطالة وفقا للحالة التعليمية للفرد، نجد أن معدل البطالة بين الأميين بنسبة 0.8٪ فقط، ترتفع إلى 1.3٪ للحاصلين على مؤهل أقل من المتوسط، وتستمر فى الارتفاع إلى 1.7٪ للحاصلين على الثانوية العامة أو الثانوية الأزهرية.

ومع ارتفاع مستوى التعليم للوصول إلى فئة الحاصلين على مؤهل متوسط ​​فيرتفع معدل البطالة ليسجل 6.5٪، ومع الانتقال لفئة الحاصلين لمؤهل أعلى من المتوسط ​​وأقل من الجامعى فيرتفع معدل البطالة إلى 8.8٪.

أما فى حالة تطور المؤهل التعليمى ليصل إلى فئة الحاصلين على مؤهل جامعى، وفوق الجامعى «الماجستير – الدكتوراة»، فيقفز معدل أولويات ليسجل 17٪.

وجدير بالذكر أن السبب الرئيس وراء هذه الظاهرة هو فشل النظام التعليمى فى مصر على مدار العقود الماضية.

بينما الإدارة الحالية للمنظومة التعليمية فيمكن الحكم على جهودها فور تخرج عدد من الدفعات الذين خضعوا لدراسة المناهج التى تم تطويرها من قبل هذه الإدارة

وتعليقا على أزمة التعليم فى مصر، يقول رجل الأعمال أحمد السويدى الرئيس التنفيذى لمجموعة السويدى إلكتريك، إنه علينا وضع قواعد منظمة للعملية التعليمية والتدريب، وتحديث المواد التعليمية الصناعية وفقا لاحتياجات سوق العمل، وبحث كيفية تطبيقها على مناهج التعليم الفنى فى مصر، مع الاست شاد بمستويات المهارات المعتمدة دوليا ؛. لتحسين مهارات الخريجين

وأضاف أن أكاديمية السويدى للتعليم الفنى، أنشئت من أجل العمالة الفنية فقط، بالتعاون مع طارق شوقى وزير التربية والتعليم الحالى، مشيدا بجهود الوزير واهتمامه بالتعليم المهنى خلال تلك الفترة، مشيرا إلى أن فكرة الأكاديمية تم اتخاذها من معهد «السالزيان دون بوسكو» بمصر، نظرا لنجاحه فى تدريب الشباب، كما أن معايير التدريب والتأهيل تعادل نفس المعاهد العليا الإيطالية.

وطالب السويدى المصانع فى مصر، بعمل معهد فنيا داخليا يركز على رفع مستوى الكفاءة للعمالة، مضيفا أن شركة السويدى ت عى لإنشاء مدرسة للتعليم الفنى والتدريب المهنى فى مصر سنويا، ويتم اتباع أسلوب «التعليم المزدوج» الذى يحث الطالب على الدراسة لمدة ثلاثة أيام بالمدرسة للتعليم النظرى، وثلاثة أيام أخرى داخل المصنع للتعليم العملى.

وقال الدكتور نبيل صلاح أستاذ الموارد البشرية بجامعة حلوان ، إنه يوجد فجوة بين مخرجات البرامج التعليمية ومتطلبات سوق العمل، ولتقليص هذه الفجوة نحتاج إلى إعادة هيكلة المناهج الدراسية، بالإضافة إلى إعادة تصميم أو استحداث برامج تعليمية جديدة تقدم لسوق العمل نفس المتطلبات وتراعى التطور المستمر، مشيرا إلى تصميم هذه البرامج أو تطويرها يحدث من خلال دراسة جيدة عن سوق العمل ومتطلبات الشركات وأصحاب الأعمال، مع وجود آلية لإحداث هذا الربط والحفاظ على دوامه.

واستشهد بتجربة جامعة حلوان بتطبيق برامج جديدة مثل برنامج BIS وبرنامج FMI، وهى برامج تعالج نقص مخرجات المناهج التقليدية فى النظم والمعلومات الإدارية ، وإدارة الأصول والاستثمار بالبورصة

ومن جانبه نوه ياسر زكى عضو مجلس إدارة شركة بايونيرز القابضة والرئيس الإقليمى لقطاع الوساطة فى الأوراق المالية، إلى الربط بين الشركات الصناعية الكبرى وبين المدارس المتخصصة ؛. لمعرفة احتياجات الشركات، وتحديد جهة واحدة منوط بها وضع مواصفات المهن واعتمادها وتحديثها بصفة دائمة وفقا لمستجدات سوق العمل، ومن خلالها نستطيع توفير العمل إلى الطالب منذ تخرجه.

وأشار «زكى» إلى أن الدولة ليست بحاجة إلى تخريج 100 ألف طالب سنويا من كليات التجارة، لذا يجب تشجيع الطلبة منذ مرحلة الثانوية العامة على دخول المعاهد الفنية، ونشر أهمية تلك المعاهد الفنية ودورها فى المجتمع، بهدف تحسين وتطوير نظام التعليم الفنى والتدريب المهنى فى مصر.

من جانبه أكد المهندس حسين صبور رئيس مجلس إدارة شركة الأهلى للتنمية العقارية، أن السوق المصرية قادر على استيعاب كل الخريجين ، درجة حرارة أجور مناسبة، ولكن تك من المشكلة فى مستوى مهارة الخريج، وقدرته على الإنتاج بشكل مناسب يلبى طموحات صاحب العمل. 5

تجارب دولية

اليابان

تقوم تجربة اليابان، على إنشاء برامج لدعم وإصلاح عمليات التشغيل والدعم المالى لخمس سنوات للشركات التى توظف الفتيات، كما أخذت اتجاه تطوير التعليم الفنى للعمالة والتوسع فى إنشاء معاهد التدريب الصناعى وتنمية مهارات القوى العاملة.

كوريا

قامت كوريا الجنوبية، برفع مستوى التوظيف من خلال إدارة فعالة لتحقيق الكفاءة فى سوق العمل، ودعم الشركات التى توظف طالبى العمل، وتطبيق اختبارات لقياس الاستعدادات المهنية للشباب ومسا عدتهم على ما يناسبهم من وظائف

نيوزيلندا

أعطت نيوزيلندا أولوية للشباب منذ الدراسة، وإلحاقهم فى برنامج تدريبى تدعمه الحكومة ؛. لتشجعهم على المشروعات الصغيرة، واعتمدت على استخدام نظام الدوران الوظيفى، حيث تم استبدال العامل المتغيب بعاطل لفترة مؤقتة

ألمانيا

شجعت ألمانيا أصحاب الأعمال على توظيف خريجى جامعات، عن طريق إصلاح النظام الضريبى خاصة على أرباح الشركات، وتخفيض تكلفة التأمينات، مما شجع أصحاب الأعمال على توظيف الطلبة، وإزالة القيود على المشروعات الجديدة، وتشجيع إقامة شركات التوظيف التى تعمل على التنسيق مع الخريجين منذ الدراسة.

فنلندا

قامت فنلندا بتشجيع خريجى الجامعات، عن طريق تنفيذ برامج تدريب للطلبة أثناء الدراسة خاصة فى مجالات الاتصالات والكهرباء والإلكترونيات، بالإضافة إلى تحسين الاستثمار وتطوير الإطار القانونى والتشريعى المنظم لسوق العمل، وإكساب العاطلين المهارات المطلوبة، ودعم المشروعات التى توفر فرص العمل، لبعض البطالة.

عن مها احمد

شاهد أيضاً

«التخطيط»: إطلاق 16 خدمة حكومية إلكترونياً عبر مكاتب البريد

اشترك لتصلك أهم الأخبار أكدت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، أن الحكومة ستطلق 16 خدمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *